«الإدارية العليا» تُعيد ضابطًا ملتحيًا لعمله وتعاقبه بـ«الخصم من الراتب»

الاثنين 2 يوليو 2018

 

أصدرت دائرة التأديب بالمحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار محمد ماهر أبو العينين، حكما نهائيا، ألغت بموجبه قرار مجلس التأديب الاستئنافى بوزارة الداخلية رقم 57 لسنة 2014 بعزل عقيد شرطة من وظيفته، بسبب إطلاقه اللحية.

وألزمت المحكمة الوزارة بإعادة الضابط المفصول إلى الخِدمة الفعلية العاملة بهيئة الشُّرطة بذات أقدميته السابقة مثلما كان بين أقرانه، وقضت بمجازاته بخصم أجر 15 يوما مِن راتبه.

وتناولت المحكمة فى حيثيات حكمها فى الطعن الذى حمل رقم 10113 لسنة 61 قضائية عليا، بالشرح مدى شرعية إعفاء اللحية للرجال وفقا لأحكام الشّريعة الإسلامية، مؤكدة أن القرآن الكريم لم يتضمّن نصا صريحا قاطعا فى شأنها وإنما أوردتها السنة النبوية الشريفة، واختلف عليها جمهور العلماء.

وأكدت المحكمة أنه إزاء ذلك الاختلاف، يتعين على كل مسلم أن يختار فيه بروية مِن الاجتهادات الشرعية للعلماء وأسانيدها ما يطمئن إليه قلبه وثوابته، وفق ما يُناسب فطرته وثقافته وأحواله الاقتصادية والاجتماعية والوظيفية، دون أن يضر بصالح البلاد أو العباد أو حرياتهم.

وذكرت المحكمة أنه يجب على المشرع فى المقابل أيضا حال اختلاف العلماء على حُكم شرعى معين، أنْ يضع من النصوص القانونية التى تتفق مع أرجح تلك الآراء، بغية تنظيم السلوك والمظهر الخارجى والملبس لفئات محددة من العاملين بمرافق إدارية معينة بما يحقق الصالح العام للبلاد وللمرفق معا، طالما لا تخالف صراحة أو ضمنا أيا من أركان الإسلام أو ثوابت أحكامه المُتّفق عليها.

وبناء على ما سبق شددت المحكمة على أن التزام العاملين بالدولة عموما بالقانون والقواعد المُنظمة للعمل داخل مرافقها، والتزام ضباط ورجال هيئة الشرطة خصوصا بالتعليمات الانضباطية والعرف العام السائد داخل الهيئة الشُّرطيّة، لهو التزام قانونى ينأى عن المخالفة، وأهم وأجدى لصالح البلاد والعِباد، إذ يجب عموما الالتفات إلى الأمور والتعاليم الإسلامية الغراء التى تحتاجها الأمة بأكملها فى دروب تقدمها ورقيها والنأى عن الجدل فى القضايا الفقهية الخلافية.

وأوضحت المحكمة أنه ثبت من الأوراق أن الطاعن قد ارتضى طواعية الانخراط فى العمل بمرفق الشرطة، وأقسم قبل مباشرة أعمال وظيفته اليمين القانونية باحترام الدستور والقانون، ومارس أعماله كضابط شرطة لسنوات طوال، ملتزما بضوابط هذا المرفق ذى الطبيعة الخاصة والتى من بينها الالتزام بزى خاص ومظهر لائق يحكمه القانون والقرارات والتعليمات الانضباطية، ومن ثم فكان يجب عليه كمال أعمال وظيفته على الوجه الذى أوجبه القانون والتعليمات، لكنه أعفى لحيته اعتقادا منه بمخالفة قصها لأحكام الدِين الإسلامى الحنيف، رغم كونها من الأمور المُختلف فيها.

وتابعت المحكمة: «ومن ثم يكون الطاعن قد خالف بذلك القانون والتعليمات الانضباطية داخل مرفق الشرطة، وأصر على المضى فى نهجه مفضلا الاستمرار فى الجدل فى القضايا الفقهية الخلافية، دون أن يستقيل أو يلتمس عملا آخرا، فإنّه يكون مرتكبا ذنبا إداريا مسلكيا لا يجب التّهاون فى شأنه، باعتباره يمتنع عن الخضوع لقواعد النظام مع الالتزام به».

واستطردت المحكمة: «غير أن قرار عزل الطاعن من وظيفته قد شابه الغلو وعدم التناسب وما يعتبر معه هذا الجزاء بمثابة الإعدام الوظيفى للطاعن، وكان يتعين على مجلس التأديب بوزارة الداخلية الملائمة بين الذنب الإدارى الذى اقترفه الطاعن وبين الجزاء المناسب له».